most read in this gategory

comments this gategory

الأحد, 10 كانون2/يناير 2016 03:16

"البابور".... يعود إلى المطبخ السوري من كتاب الحكايات القديمة Featured

قيم هذا المقال
(2 تصويتات)

أحمد خوجة

 في أواخر السبعينات من القرن الماضي، بدأت العائلة السورية بالاستغناء عن "البابور" لصالح مواقد الغاز، الأنظف، والأسرع، والتي لا تحتاج مجهوداً كضخ (الكاز)، وتنظيف رأس الشعلة. سنوات قليلة وأصبح صوته ورائحته طي النسيان.

اليوم، وفي ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها العائلة السورية، وبسبب ارتفاع أسعار الغاز وندرته، بل وانعدامه تماماً في بعض المناطق، لجأ المواطن السوري إلى البحث عن بديل، فما كان إلا أن عاد هذا "البابور" ليهدر مجدداً في المطابخ، وأحياناً في غرف المعيشة كوسيلة للتدفئة، فهو لا يحتاج سوى إلى القليل من (الكاز) أو (المازوت)، المادتين المتوفرتين، وبسعر مقبول في المناطق المحررة.

إيجابيات البابور كثيرة، كما حدثتنا (أم ربيع) وهي أم لأسرة من ريف إدلب الجنوبي، تعيش مع عائلتها حالياً في مخيم للنازحين، حيث قالت أنها بدأت باستعماله منذ فترة للطهي وتسخين المياه، فهو اقتصادي، ولا يحتاج الكثير من (الكاز)، حيث أنّ الليتر الواحد يكفي ليومين أو ثلاثة، كما أنها تجد متعة في استخدامه، حسب ما أوضحت (أم ربيع) لـ (ليفانت).

أما (أبو ربيع) فقد قال أن لـ "البابور" سلبيات كثيرة، منها دخانه الذي يتسبب ببعض الأمراض للعائلة بشكل عام، وبخاصة للأطفال، وشعلته غير المتوازنة، التي قد تتسبب في حرق الخيمة، الأمر الذي تكرر لعدة مرات في مخيمات النزوح، ناهيك عن أعطاله الكثيرة.

مع انتشار "البابور"، ظهرت محلات كثيرة خاصة لتصليح أعطاله، والتي تشهد إقبالاً كبيراً من قبل المواطنين، فمن لم يدخل هذه المحلات ومعه "بابور" يحتاج إلى التصليح، من المؤكّد أنّه أتى ليشتري واحداً جديداً، والذي  يتراوح سعره بين الخمسة والعشرة آلاف ليرة سورية، حسب نوع المعدن المصنوع منه، إن كان من الفولاذ، والذي يعدّ أرخص الأنواع، أو من النحاس الأصفر غالي الثمن، بعد أن كان سعره قبل اندلاع الثورة، يتراوح بين الثلاثمائة والخمسمائة ليرة سورية.

(الحاج سليم) رجل في العقد السادس من العمر، رأيناه جالساً على باب دكانه منهمكاً في إصلاح أحد "البوابير" النحاسية، قال لنا أنه وبعد أن اضطر للنزوح من قريته، امتهن تصليح البوابير، باعتبار أنّ هذه المهنة رائجة في الوقت الحالي، و ليست معقدة، فالأعطال تتمثل في أن رأس الاشتعال يصبح رقيقاً بعد الاستعمال الطويل، ويمكن تبديله بسهولة، كذلك الجلدة الخاصة بالمضخة (مصنوعة من المطاط وموجودة داخل المضخة، تشبه الجلدة المستخدمة مع أسطوانات الغاز) تفقد مرونتها، وهذا يؤدي إلى عدم القدرة على ضغط الهواء داخل المستوعب، وتبديلها سهل أيضا، كما أنّ إحدى الأعطال التي تصيب المضخة، هي الحاجة إلى وضع قطعة معدنية في المضخة على شكل عملة معدنية مثقوبة من المنتصف.

لذلك، وعلى الرغم من قدمه وبدائيته، فقد خفف البابور الكثير من المعاناة على العائلة السورية، التي تضيق بها سبل الحياة يوما بعد يوم.

مشاهد 2151 مرة

أضف تعليق لهذا المقال

تأكد من تعبئة الحقول الموسومة بـ (*) الأكواد البرمجية غير متاحة.