most read in this gategory

comments this gategory

الأحد, 31 كانون2/يناير 2016 15:39

الطب البيطري...أجور مرتفعة وعجز عن تأمين العلاج اللازم Featured

قيم هذا المقال
(1 تصويت)

عبيدة العمر

يعيش معظم الأهالي في محافظة ادلب معتمدين على الزراعة وتربية المواشي، وذلك بسبب كثرة الأراضي الصالحة للزراعة في المحافظة، حيث تعد الثروة النباتية والحيوانية من أهم الموارد في المحافظة.

قبل اندلاع الثورة في سوريا، كانت الصيدليات الزراعية تنتشر بكثافة، وتحوي كافة أنواع الأدوية البيطرية محلية الصنع، وكانت تلك الصيدليات بحاجة إلى ترخيص وتخضع لمراقبة من النظام.

في2011 وعقب اندلاع الثورة السورية، قام النظام بتقطيع أوصال ادلب وفصل مناطقها عن بعضها، كما قام بقصف معظم أنحاء المحافظة، ما أثر سلباً على عمل الأطباء البيطريين، حيث اضطر بعضهم لترك سوريا، وبعضهم ترك مهنته واتجه للعمل في مهنة أخرى، الأمر الذي أدى لفتور كبير في الإنتاج الزراعي والحيواني.

في الوقت الحالي، تنتشر الصيدليات البيطرية بكثرة في ريف ادلب الجنوبي، وتقدّم العديد من الخدمات للأهالي، ولكنها كذلك تعاني من مشكلات كثيرة، أهمها عدم وجود رقابة أو تفتيش عليها،فضلاً عن قيام بعض الأشخاص ممن لديهم بعض الخبرة ولا يملكون شهادة بيطرية بفتح صيدليات بيطرية، مستغلّين الوضع الفوضوي الذي تعيشه المحافظة في ظل عدم وجود جهة واحدة فاعلة ومسيطرة على الأرض.

تقوم هذه الصيدليات ببيع الأدوية الخاصة بالحيوانات، وذلك بعد تأمينها للدواء من مصادر مختلفة، ولكن لا يوجد التزام بسعر موحد لهذه الأدوية ما يعكس العشوائية في العمل.

 وتختلف مصادر هذه الأدوية، حيث يأتي قسم منها من مناطق النظام، والقسم الآخر من تركيا ودول أوروبية أخرى، ويتميز الدواء التركي بسعره القليل بسبب جودته المنخفضة، على عكس الدواء النظامي الذي يتم جلبه من المعامل الدوائية المرخّصة في سوريا، والدواء الأوروبي ذو السعر العال والجودة الممتازة.

الطبيب البيطري "حسين مصطفى" تحدث لـ"ليفانت" عن المصاعب الأخرى التي تواجه عملهم: " نواجه صعوبة كبيرة في تأمين اللقاح الصناعي للأبقار مع السائل الآزوتي، وذلك لأنه من مناطق النظام، حيث يقوم عناصر الجيش بإتلاف اللقاح على الحواجز، أو يقومون بطلب مبلغ مالي كبير لقاء السماح للقاح بالوصول إلينا".

وأضاف "مصطفى" أن "الدواء يصلهم عبر وكلاء في المنطقة، ومنهم وكلاء شركة انتروشيمياالشهير"ة، حيث وضّح أبو محمد أن أدوية الحرارة والمضادات الحيوية، ولقاحات الطاعون والجدري هي الأكثر مبيعاً لمربي الأغنام والأبقار.

بالمقابل أكد الطبيب البيطري "حسين مصطفى" أن وباء "الحمّى القلاعية" والذي كان في السابق نادراً، بدأ ينتشر بكثرة في الريف الجنوبي لإدلب بين المواشي، وهو وباء خطير جداً ويحتاج لعلاج مكثف في مراحله المبكرة.

في حين يعاني مربو المواشي في ريف إدلب من غلاء أسعار الأدوية البيطرية، واللقاحات الخاصة بالأبقار والأغنام والدجاج، وخصوصاً في ظل ارتقاع سعر تصريف الدولار أمام الليرة السورية، كما يعانون من عدم توفر بعض الأدوية.

"عمار الزيدان"  شاب من ريف إدلب الجنوبي يعمل في تربية الأغنام، قال لـ"ليفانت": "نضطر أحياناً لجلب الطبيب البيطري من أجل معاينة خروف مريض، يقوم بكتابة وصفة طبية ويتقاضى أجراً أقله 1500 ليرة سورية وهو مبلغ كبير جداً".

وأردف "الزيدان" أن معاينة الخروف مع ثمن الدواء قد تصل إلى ثلاثة آلاف ليرة سورية، والسبب هو عدم وجود جهة مراقبة للأطباء البيطرين تسهم بوضع سعر موحد للمعاينة والدواء.

بالمقابل تنتشر الصيدليات الزراعية في الريف الجنوبي لإدلب والتي تقدم الأدوية الخاصة بالزراعة، حيث تعتمد على الدواء القادم من تركيا وذلك بسبب عدم وفرة هذه المواد في مناطق سيطرة النظام، على عكس الأدوية البيطرية الحيوانية.وتباع هذه الأدوية بشكل موسمي، حيث لكل موسم زراعي أدوية خاصة ووقت محدد،ففي فترةالبذار تباعأدويةلتعقيمالبذور،وفي بداية الربيع تباع الأدويةالمضادةللحشائشالضارةوالمبيداتالحشريةبأنواعهاوالمبيداتالفطرية، وتتميز هذه الأدوية بغلاء أسعارها رغم توفرها وبأكثر من نوعية.

الطبيب البيطري "فادي شبيب" يملك صيدلية زراعية في ريف إدلب الجنوبي تحدث لـ"ليفانت" قائلاً: "الأدوية الزراعيةتقريباًكلهامتوفرة،لكنهناكأنواعمفقودةلشركاتأجنبية،ألمانيةمثلاً،وهيذاتجودةكبيرة، فالأدويةالتركيةتسدالحاجةلكنهاليستبتلكالجودةالتيتتميزبهاالأدويةالأجنبية".

وأكّد "الشبيب" أن هذه الأدوية حتى إن وجدت في مناطق سيطرة النظام، وكانت صناعتها سورية، فهي ليست ذات جودة كما هي الأدوية الأجنبية.

ويعاني المزارعون من ارتفاع سعر الأدوية الزراعية، حيث تضاعف سعرها عدة مرات عما كانت عليه سابقاً، فالأرض الزراعية أصبحت تكلّف مالكها ثمناً باهظاً للمبيدات الحشرية والمعقمات في المواسم الزراعية، إضافة لارتفاع أسعار السماد بشكل كبير.

وفي كثير من الأحيان يجد المزارع فرقاً لابأس به في سعر الدواء من صيدلية زراعية إلى أخرى، وهذا بالإضافة لاحتكار بعض الصيدليات لبعض الأدوية المفقودة وبيعها بثمن كبير يفوق سعرها الحقيقي بأضعاف، حسب ما قال "يوسف الخليل "الذي يعمل مزارعاً.

يلاحظ أن دور الأطباء البيطريين كبير في الحفاظ على الثروة الحيوانية والزراعية في ادلب، فرغم كثرة الصيدليات إلا أن بعض الأدوية لازالت مفقودة، وعلى عاتقهم مسؤولية كبيرة في مساعدة المزارعين ومربي المواشي للتخلص من الأمراض المعضلة والأوبئة الخطيرة، التي قد تؤدي إلى ضرر كبير في اقتصاد المواطنين.

مشاهد 1900 مرة

أضف تعليق لهذا المقال

تأكد من تعبئة الحقول الموسومة بـ (*) الأكواد البرمجية غير متاحة.