most read in this gategory

comments this gategory

الإثنين, 25 كانون2/يناير 2016 09:51

الآبار الارتوازية العشوائية في ريف حلب الجنوبي ، مواجهة حصار العطش رغم خطورة تدهور منسوب المياه Featured

قيم هذا المقال
(0 تصويتات)

تركي مصطفى

قبل ثلاثة عقود انخفض مستوى المياه الجوفية في ريف حلب الجنوبي، ما أسفر عن حدوث أزمة مياه أصابت المنطقة الأكثر شهرة بالزراعة، ولم تتخذ حكومة الأسد وقتذاك إجراءات جدية لحل الأزمة التي تفاقمت لاحقاً وتركت أثارها الاقتصادية بشكل واضح، من خلال تراجع المساحات الزراعية، وندرة المياه الصالحة للشرب.

بعد اندلاع (الثورة عام 2011) م قام طيران النظام باستهداف وحدات المياه، فتوقفت محركات الديزل عن العمل،وصرف أغلبية الموظفين من الخدمة بتهمة تعاطفهم مع الثورة من جهة، ولنفص مادة المازوت التي بواسطتها تدار محركات نتح المياهمن جهة أخرى.

أمام هذه الأزمة الخانقة، لجأ المواطنون إلى حفر الآبار الارتوازية لتأمين مياه الشرب، ولري أراضيهم الزراعية، دون الاكتراث بنتائج الحفر العشوائي للآبار والذي سيؤدي إلى مشاكل مستقبلية .

"ليفانت"، التقت المهندس الزراعي "خالد الأحمد" الذي قال:"تدهورت الزراعة في ريف حلب الجنوبي قبل عقدين بشكل مخيف نتيجة سياسة حكومة النظام، فتقلّصت المساحات الزراعية إلى النصف لعدم توفر مياه الري من جهة، وعدم اكتراث الحكومة بإيجاد حلول من جهة أخرى، علماً أن ريف حلب الجنوبي كان ينتج ربع محصول القطن السوري، ويغطّي محافظة حلب بالسلع الغذائية الأخرى كالبطاطا والخضراوات".

وأضاف "الأحمد ": "لجأ المواطنون إلى حفرالآبار الارتوازية إلى أعماق تتراوح بين (100- 300) متراً  لتأمين مياه الشرب من ناحية، ولريّأراضيهم العطشى من ناحية أخرى"

مع مرور السنين على (اندلاع الثورة)، عمد نظام الأسد إلى معاقبة المواطنين في ريف حلب الجنوبي، حيث خرجت كل وحدات المياه عن الجاهزية بحلول العام (2013) م وفي هذا الصدد علّق الناشط "أحمد أبو إبراهيم" بقوله:"العطش أحد وسائل النظام لمحاربة الحاضنة الثورية، فلجأ المواطنون إلى حفر الآبار الارتوازية لمواجهة العطش، ولريّ أراضيهم الزراعية باعتبارها مصدر رزقهم، فقبل التوجه نحو حفر الآبار الارتوازية، اضطرّ غالبية الناس إلى تأمين مياه الشرب عبر صهاريج مأجورة إذ بلغ سعر صهريج الماء 5000 آلاف ل.س".

أمام هذه الصعوبات لجأ المواطنون إلى حفر الآبار، المزارع "غازي العلي" تحدّث لـ"ليفانت" عن هذه الوسيلة لمحاربة شحّ المياه،حيث قال: "حفرت بئراً في أرضي، وبدأت عملية استثماره من خلال نتح الماء وبيعها للمواطنين بأسعار زهيدة، وفائض الوقت أسقي به أرضي التي زاد انتاجها".

فيما أوضح"خالد" صاحب إحدى الحفارات الارتوازية لـ"ليفانت"، قال:"نتيجة كثرة الطلب على حفر الآبار الارتوازية، تدنى سعر كلفة المترالواحد إلى ألف ل.س، في الوقت الذي كنا نحفر المتر قبل الثورة بعشرة آلاف ل.س، يذهب الكثير منها رشىً لأجهزة النظام الأمنية، وإلا صودرت الحفارة وعوقب صاحب البئر حسب المادة 35 من قانون التشريع المائي والذي حفظناه عن ظهر قلب لكثرة التهديد به."

انتشرت الآبار الارتوازية في حدائق البيوت وفي الأراضي الزراعية بشكل عشوائي، حيث لا يفصل بين البئر والآخر سوى أمتار قليلة،ما سبب مخاوف لدى أصحاب الاختصاص فيما يتعلق بالمخزون المائي.

حول هذه المخاوف، تحدّث"عبد الله الحسن" وهو موظف سابق في مديرية مياه حلب ،ل"ليفانت" فقال: "إن الجفاف الذي أصاب منطقة شرق المتوسط في السنوات الأخيرة شكّل خطورة على مستوى منسوب المياه الجوفية في سورية، كما أن  حفر الآبار الارتوازية بشكل عشوائي ، ودونما دراسة علمية سيؤدي إلى نتح المياه بكمية كبيرة لايعوضها الهطل المطري، وبحسب التقديرات العلمية وتقارير الباحثين في مجال البحوث المائية فإن 70 بالمئة من المياه الجوفية ستنضب بحلول العام 2020".

لذلك تداعى بعض ناشطي الثورة من المهندسين والإداريين، للمطالبة بوضع قوانين تهدف إلى منع حفر الآبار الارتوازية إلا برخصة صادرة عن مجلس محافظة حلب بحسب المعايير العلمية لعملية حفر الآبار الارتوازية، والهدف من ذلك ترشيد استخدام المياه للمحافظة على منسوبها .

مشاهد 1773 مرة

أضف تعليق لهذا المقال

تأكد من تعبئة الحقول الموسومة بـ (*) الأكواد البرمجية غير متاحة.