most read in this gategory

comments this gategory

الأربعاء, 13 كانون2/يناير 2016 22:57

أسواق غارقة بالدولار....وصرّافون بلا حدود Featured

قيم هذا المقال
(2 تصويتات)

عبيدة العمر

تنتشر في محافظة إدلب، محلات الصاغة والصرافة بشكل كبير، حيث لم يعد هناك مانع من انتشارها، كما كان الوضع سابقاً في عهد النظام، الذي كان يسجن كل شخص يحمل دولاراً بدون ترخيص، حينها كانت محلات الصرافة تعدّ على الأصابع.

"أنس" شاب من ريف ادلب الجنوبي، كان يدرس في مدينة حماة قبل اندلاع الثورة، وفي عام 2012 اضطر أنس لترك دراسته خوفاً على نفسه من الاعتقال، وقرّر العمل في مدينة كفرنبلكـ"صرّاف". يملك أنس محلاً في وسط مدينته، وقبل عامين تقريباً بدأ عمله في الصرافة.

أ تحدث أنس لـ "ليفانت" عن الصعوبات التي واجهته عند انطلاقته، قائلاً: "في بداية الأمر لم أكن أملك أي خبرة في العمل، كنت أخسر من رأس المال أحياناً، وأعاني حتى أعرف أسعار العملات، ولم أكن أملك زبائن خاصين كما الآن".

بعد أكثر من عامين أصبح أنس يملك خبرة جيدة، وقام بتطوير محله من "صراف" فقط إلى صائغ ذهب وصراف معاً، ففي مدينة كفرنبل وحدها يوجد أكثر من ثلاثين صرافاً يتنافسون فيما بينهم على كسب الزبائن.

يقول أنس: "كثرة الصرافين في المدينة دليل على وفرة الدولار في السوق السوداء، فكل ّالبضائع مرتبطة بالدولار، ولكل صراف زبائنه من التجار، وقادة الكتائب الذين يتم منحهم أسعاراً خاصة بهم".

وبيّن أنس أن موظفي المنظمات "أنعشوا سوق الدولار في المناطق المحررة،" حيث أنّهم يتقاضون معاشاتهم بالدولار على خلاف موظفي النظام الذين يقبضون معاشاتهم بالليرة السورية.

وسط غياب لأي جهاز رقابي على عمل الصرافين، وتنافسهم الذي انعكس إيجابياً على المواطن السوري في إدلب، يقوم بعد الصرافين ب"كسر" أو " رفع" سعر الدولار، بقيمة قد تصل إلى ليرة سورية واحدة من أجل كسب مزيد من الزبائن، وكذلك يقوم الصاغة بتخفيض سعر "الصياغة" على قطع الذهب لكسب العدد الأكبر من الزبائن الذين يهمهم كثيرا مقدار الصياغة عند بائع الذهب.

يتعرض الصرافون لمشاكل عديدة منها "النقود المزورة" وخصوصاً من فئة مائة دولار، حيث أصبح كل صراف يملك ختماً خاصاً به لختم النقود الخارجة من محله، وهذا يعد كفالة لصاحب النقود.

"يونس" أربعيني من ريف إدلب الشمالي، يملك محلاً للصرافة وضّح لـ " ليفانت" بعض المشاكل التي تواجهه في عمله بقوله: "بين الفترة والأخرى تصلنا نقود مزورة نقوم بكشفها فوراً ونبلغ صاحبها بذلك، وغالباً ما يكون صاحبها قد اشتراها من الباعة الجوالين في كراجات سرمدا الحدودية".

وأضاف "يونس": "أحياناً نتفاجأ أن أحد الصرافين قد باع أو اشترى الدولار بسعر مخالف للسعر الموحّد في السوق، وهذا عمل غير أخلاقي وتتوجب عليه عقوبات لو وجدت دولة قانون" ويستأنف "يونس" عرضه للمشاكل التي يتعرّض لها الصرّافون، فيقول: " في الحقيقة هناك مشكلة كبيرة وخطيرة تهدد الصاغة والصرافين وهي السرقة أو الموت، حيث يعتبر الصراف هدفاً للصوص إما بغرض السرقة أو بغرض القتل، فكمية صغيرة من الذهب تساوي ثروة في الوقت الحالي، وسرقتها ليست بالأمر الصعب، ويعد هذا سهلاً بالنسبة لعصابات السطو والسرقة في ريف إدلب، والتي قد تضطر لقتل الصراف أو الصائغ بهدف سرقة نقوده وذهبه".

يذكر أن مدينة كفرنبل قد شهدت حادثة مروّعة قبل فترة، عندما قام أشخاص بقتل شابين يعملان في الصرافة والذهب، وسطوا على نقودهما، لتقوم بعد ذلك المحكمة التابعة للفصائل المسلحة بكشفهم وإلقاء القبض عليهم.

إلا أنه لمهنة الصرافة المستحدثة سلبيات برأي "عبد الحميد"، تاجر مواد تجميل من ريف إدلب الجنوبي، والذي بدوره أكّد لـ "ليفانت" أن الصرافين أحياناً "يمتنعون عن بيع وشراء الدولار إذا حدث أي اضطراب في السوق، وأحياناً يدفعون للمواطن سعراً أقل بكثير من سعر السوق السوداء".

وأردف "عبد الحميد"  أن بعضاً منهم "يستغل المواطنين عند تصريف عملات ذات قيمة شرائية عالية، كالدينار الكويتي،حيث تزيد قيمة الدينار الواحد عن ألف ومئة ليرة سورية، لكنهم يدفعون لمالكه سعراً أقل من الحقيقي بكثير".

في ظل الانتشار العشوائي لمحلات الصرافة في ريف ادلب، وسط غياب الرقابة، يبقى الضمير هو المراقب الوحيد، فالصرافة أصبحت مهنة من لا مهنة له، رغم خطورة هذه المهنة التي قد يؤدي التهور فيها إلى خسارة مالية كبيرة في رأس المال، يرافقها خطر دائم مصدره اللصوص.

مشاهد 1858 مرة

أضف تعليق لهذا المقال

تأكد من تعبئة الحقول الموسومة بـ (*) الأكواد البرمجية غير متاحة.