الأربعاء, 03 آب/أغسطس 2016 17:08

الجـــزيرة تطـــعن الثورة السورية Featured

قيم هذا المقال
(0 تصويتات)

الجـــزيرة تطـــعن الثورة السورية

علي الأمين السويد


نشرت قناة الجزيرة القطرية الإثنين 1/8/2016،  خبر اسقاط الطائرة المروحية الروسية، على موقعيها الاليكترونيين العربي، و الإنكليزي. و كان الخبران متطابقان من حيث التفاصيل فأحدهما ترجمة عن الآخر ، إلا في تفصيل واحد، و خطير جداً.

فعنوان الخبر في النسخة العربية هو "اسقاط مروحية روسية بريف إدلب و مقتل طاقمها". بينما كان عنوان ذات الخبر في الجزيرة الانجليزية نت هو:

 "Syria's civil war: Russian chopper shot down in Idlib”

والذي ترجمته هو : "الحرب السورية الأهلية: إسقاط مروحية روسية بريف إدلب".

علماً أن الجزيرة الانجليزية نت تنشر أخبار سورية تحت مدخل اليكتروني عنوانه "الحرب السورية الأهلية."

هل عنوان "الحرب الأهلية السورية" توصيف قانوني؟ هل هو توصيف حقيقي يطابق حقيقة الوضع في سورية؟

الحرب الأهلية ،حسب توصيفات الأمم المتحدة، هي حرب بين أطراف محليين، يمكن ان تكون السلطة احد تلك الاطراف، او قد لا تكون بغرض السيطرة على السلطة، أو بغرض التطهير العرقي، او بغرض الانفصال الجغرافي، او بغرض الاستحواذ على الثروة.

صحيح أنه في سورية لدينا تنظيمات مسلحة تنقض على أخرى، مثل داعش، و جند الاقصى، و جبهة فتح الشام/ جبهة فش، أو جبهة النصرة سابقاً التي قامت بإخراج أكثر من عشرين فصيلاً عن الخدمة، و سرقت سلاحها بحجة العمالة ، إلا أن هذه التنظيمات لا تعبّر عن إرادة الشعب السوري في التحرر، و تحقيق كرامته. و الصحيح أن الشعب السوري ثار في آذار 2011 ضد نظام الأسد غير الشرعي يطالب بالحرية فقط. علماً أن اعتراض الشعب و ثورته على الحاكم لاعتباره ليس شرعياً لا يدخل ضمن تصنيف "حرب أهلية". و لنتذكر كلنا بأن "الحرية" ليست سلطة، و لا دونم أرض، و لا عرقاً بشرياً مرفوضاً، ولا طناً من ذهب، ولا فضة.

لماذا ازدواجية المعايير في عنوان الخبرين؟

  1. 1. لنقل أن موقع الجزيرة الانجليزية نت استخدم تعبير "الحرب الأهلية" فيالخبر الذي بالنسخة الإنجليزية تماشياً معالتعريف القانوني للأحداث في سورية ، إن وجد.

حسناً، فلماذا لا تتماشى "الجزيرة نت عربي" مع ذاك التعريف القانوني للوضع في سورية الذي تروّج له الجزيرة نت انجليزي؟ هل يملك "الجزيرة نت عربي" صحابي، و يملك "الجزيرة نت الانجليزي" شارون مثلاً؟

  1. هل يعني أن موقع الجزيرة نت عربي، مع قناة الجزيرة الفضائية يعتبر أن العرب غير مهتمين بالتعريفات القانونية؟ أم أنه يعتبر أن العرب متخلفون، و أن المصطلحات القانونية، و الدولية هي آخر ما يهمّ العرب من المحيط الى الخليج، و خصوصاً في سورية؟

يحق لنا القول: " بلى" و بكل ثقة.

  1. ألا تعتبر الجزيرة غير منضبطة أخلاقياً، و أنها تشوه الحقيقة حسب توجهات لا يعلم بها إلا الله، و ثوار سورية المدنيين؟
  1. ألا يحق لنا، كسوريين، اتهامقناة الجزيرة بتشويه حقيقة الثورة السوريةبنزعها صفة الثورة عنها، و الصاق صفة الحرب الاهلية بها؟

بلى يا سادة، يحق لنا ذلك، فقناة الجزيرة تعامل كل فئة من المشاهدين على "قد عقولهم" وحسب اهتماماتهم، و الأهم من هذا و ذاك تعاملهم حسب أجندات الشيطنة. فحين يكون المطلوب من الجزيرة أن تُظهر العربان كعشاق للارهاب، وللقتل، و للتدمير، تلمع لهم داعش، و جبهة فش، و تنتج لهم الاصدارات المرئية، و السمعية بطرق هوليودية.

بلى يا سادة، يحق لنا اتهام قناة الجزيرة بتسفيه شعبنا من خلال بثها هذه الرسائل غير مباشرة للمجتمع الدولي، لتجعل العالم يفقد احترامه للشعب السوري، و لكي لا يتعاطف معه. حسناً، قد يتساءل البعض كيف لقناة فضائية ان تفعل ذلك ؟

الجواب هو أنه عندما يطالب الشخص بالحصول على انساني، أو روحي، أو معنوي كالحب، و الحرية، سيتعاطف الناس مع هذه المطالب دون تحفظ. بينما حين يطالب ذات الشخص السابق بالحصول على أمر مادي كأرض حتى ولو كانت حقه و موثقة بكل الشرائع، سينظر الناس إلى المُطالِب بالريبة، و التشكك. وقس على ذلك.

فمصطلح "الحرب الأهلية" يثير اشمئزاز عامة الناس لمجرد سماعه، و قد يحتاجون زمناً طويلاً لتفهم ما يجري. و الدليل بين أيدينا. انظروا إلى مطالبة الفلسطيين بأرضهم، و التي هي حقهم الذي لا ينكره أحد إلا الصهاينة، فهنالك شعوبٌ تعتبر أن الفلسطينين همج لانهم لا يرضون بالحياة بهدوء. بينما لو كانت مطالب الفلسطينين مطالب بالديمقراطية مثلاً، فستجد ذات من كان يعتبرهم همجاً واقفاً في صفهم.

إذا و بدون ادنى شك، استخدام  مصطلح "الحرب الاهلية السورية" إهانة للشعب السوري، و هي اهانة، بقصد أو بدون قصد، تخدم نظام بشار الأسد، الذي سيقول:"ليس هنالك ثورة ضد نظامي، انظروا اليهم! انهم يتقاتلون. هذه فضائياتكم تقول بأن ما يجري في سورية حرب اهلية. حتى الجزيرة، التي تساند الارهابيين، تصف ما يحدث في سورية بالحرب الاهلية"

لعبت قناة الجزيرة الفضائية لعبة المتسلق ناكر الجميل مع الشخص الشهم في القصة الوعظية المعروفة. وهي القصة التي جرت حين توقف فارس ليحمل عابر سبيل. ثم ما لبث عابر السبيل أن قال، ما اقوى حصانك، ثم ما أقوى حصاننا ، ثم ما أقوى حصاني.

ففي بداية الاحداث في سورية، كانت قناة الجزيرة تسمي الاحداث "ثورة"، أو "ربيع عربي". ثم دخلت داعش، و القاعدة، فتركّز بثها على كون ما يحدث في سورية أزمة، أو مشهد، أو قضية. إلى أن حسمت أمرها أخيراً حين كشفت الستار عن النجم ابي محمد الجولاني، فصارت تصف كل ما سبق على وجهين.

ففي الوجه الانجليزي، أي للعالم الذي يفهم، صارت تسمي الثورة السورية "الحرب السورية الأهلية"، لتقول بأن السوريين شعب متخلف، لا يعرف السبيل الى التعايش.

أما في الوجه العربي، أي للعالم المتخلف فقناة الجزيرة، و موقعها الجزيرة نت عربي، تقترب من اعتماد مصطلحات داعش، و النصرة. و صارت تلمع ارهابيين ملثمين كمتحدثين باسم الفصائل المقاتلة بما فيها الجيش الحر، علماً أنه لا يمكن التمييز بين هؤلاء الملثمين، و بين عناصر المخابرات الجوية الاسدية.

إن مايجري في سورية هو اغتيال تتري بغيض للحياة بقيادة بشار الأسد، و جوقته الارهابية من حزب الله، الى الحشد الشعبي، و الحرس الثوري الايراني، و داعش، و جبهة النصرة سابقا، أو جبهة فش حاليا، و روسيا مدعوماً بقنوات، و مواقع اعلامية لا استطيع أن أعزل قناة الجزيرة عنها أبداً.

و لتبيان الخيط الابيض من الأسود أطالب الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة  و المعارضة السورية، و الحكومة السورية المؤقتة بتقديم احتجاج لدى الخارجية القطرية على سلوك مؤسسة الجزيرة الاعلامية

كما أطالب جميع المحامين السوريين الأحرار بإتخاذ ما يلزم ضد سلوك قناة الجزيرة بإعتبارها مروجة للارهاب، و ربما أكثر من ذلك. علما أن مدير قناة الجزيرة لا ينقصه الا ارتداء الزي الباكستاني، و الصراخ بــ "جئناكم بالذبح"، فقد ظهر في اكثر من مكان ، و في أكثر من مناسبة حاملاً لسلاح عناصر القاعدة، وهو محام بارع لمنظري التنظيمات الارهابية في العالم.

ملاحظة: فيما يلي روابط خبر اسقاط المروحية في ريف ادلب بالعربي و بالانجليزي

ــــ رابط خبر اسقاط الطائرة العربي
http://www.aljazeera.net/news/arabic/2016/8/1/إسقاط-مروحية-روسية-بين-إدلب-وحلب

ــــ رابط خبر اسقاط الطائرة الانكليزي


http://www.aljazeera.com/news/2016/08/syria-civil-war-russian-chopper-shot-idlib-160801100124816.html

مشاهد 1946 مرة

أضف تعليق لهذا المقال

تأكد من تعبئة الحقول الموسومة بـ (*) الأكواد البرمجية غير متاحة.