الأربعاء, 18 تموز/يوليو 2018 08:46

حدث حين كنت مراسلاَ لقناة الحرة وإذاعة سوا 6

قيم هذا المقال
(0 تصويتات)

حَدَثَ حين كنت مراسلاً لقناة "الحرة" واذاعة"سوا"..!.

6 – 6

عمار مصارع

أحياناً تخاطر بوضعك (بل قل تقامر) وتقبل دفع ثمن مخاطرتك/مقامرتك وأنت بكامل وعيك

على المستوى الشخصي، وعلى مدى أكثر من أربعة عقود من عملي الصحفي، فإن كل مخاطرة/مقامرة أقدمت عليها، لم تكن وليدة جهل بما يمكن أن يترتب عليها، ودائما كنت أتوقع عدم مرورها على خير، وأن رد فعل المعنيين قد يصل الى ايقافي عن العمل، أو قد يتجاوزالامر ذلك.

تكثر الاجتهادات في تفسيرذلك، فقد يعيده البعض إلى نوع من الجنون، فيما يعتبره آخرون شجاعة، وقد يراه البعض الآخر تهوراً.. في كل الأحوال، أنا مقتنع أنه في اللحظة التي يتم فيها تفضيل الخاص على المهنة، فمن الافضل للصحفي، أن يترك قلمه و ألة تسجيله و كاميراه جانبا ويتفرغ للبحث عن مهنة أخرى

رياض الترك في دبي:

بالنسبة لي، وربما لأسباب وجدانية مبالغ فيها بعض الشئ، مازلت أعتبر أن رياض الترك وعصام العطار، هما الأنموذج المثالي للمعارض والثوري الذي نفتقده في حالتنا السورية اليوم، رغم كل مايقوله البعض في الرجلين.

تربطني برياض الترك – مع حفظ الالقاب دائما– علاقة قديمة تعود الى سبعينات القرن الفائت، حين كنا من شباب "ياأرض اشتدي ماحدا قدي"، وقد انقطعت هذه العلاقة خلال فترة سجنه الطويل، ثم عادت الى شئ من ألقها بعد خروجه، فيما لم يسعفني الحظ للقاء العطار في منفاه الاجباري.

بعد موافقة ادارة قناة"الحرة"، أقنعت رياض الترك بضرورة اجراء حوارمصور مطول معه, ولما كان من العسير تنفيذ ذلك داخل سورية، اتفقنا على تسجيله في استوديو "الحرة" و"سوا" في دبي، وهذا ماكان.

تزامن وصولنا الى دبي مع وصول الصديق حسين جرادي، الذي جاء من واشنطن لادارة الحوار. وبالفعل تم تسجيل ساعتين هامتين، استطاع العزيز حسين خلالهما استفزاز رياض الترك في أكثر من قضية، جعلت من هذا الحوار وثيقة تاريخية هامة، سواء فيما يتعلق بشخصية الترك، أو مايتعلق بوجهة نظره في القضايا الهامة التي نوقشت خلال المحاورة.

قضينا عدة ايام كانت من أيام العمر التي لاتنسى، وكانت فرصة هامة، قربتني أكثر من رياض الترك، وأجابتني الحوارات الجانبية معه حين نكون لوحدنا عن الكثير من المسائل التي كان البعض من اليساريين مغرماً باتهام رياض و"جماعة المكتب السياسي" بها، ومنها القول بأنهم استلموا دعما ماليا من صدام حسين و من جهات أوروبية عديدة، وغير ذلك من اتهامات.

مرافقتي لقامة كبيرة مثل رياض الترك، لم تشبها شائبة، عدا لحظتين "ينذكروا وما ينعادوا"، أوصل فيهما الترك ضغط دمي الى الحضيض، وهي عادة يجيدها، إذ يروى عنه أنه حين قرأ مداخلته في مؤتمر حزبهم الثالث، انتفخت أوداج خالد بكداش، واحمرت جبهته وتصبب العرق منها مدراراً واستهلك مئات السجائر.

كانت المرة الأولى مساء اليوم السابق لتسجيل الحوار، عندما اختفى من مكان إقامتنا فجأة وكأنه "فص ملح وذاب"، وبقيت أسير هواجس لها أول وليس لها آخر، وصلت إلى حد الخوف من أن يكون النظام قد دبر مكيدة، وتمكن من اغتياله عبر جهازه الأمني المتواجد في الإمارات، ولم تنته هذه الهواجس إلا بعد منتصف الليل بساعتين، حين توقفت سيارة أجرة أمام الفندق، ونزل منها رياض وعلامات الانشراح بادية على محياه، عرفت فيما بعد أنها بسبب تمكنه من إيصال نسخة ورقية من نشرتهم الدورية إلى أحد رفاقهم المقيمين في الشارقة.

حدث هذا في عصر الانترنت والجيميل والهوتميل وأخواتهما

المرة الثانية كانت عندما دعتنا الصديقة ميساء آقبيق الى غداء في مطعم يقع في المدينة الاعلامية قرب مكاتب واستوديوهات العربية والmbc ، وذلك عندما طلبت منه ميساء بعد الغداء، مرافقتها للتعرف على استوديوهات العربية، ولقاء بعض العاملين فيها .. يومها "كان عندي عقل وطار"..رجوته أن لايذهب..كنت خائفا أن "يلقطوه" ويقنعوه بالادلاء بتصريح ما، وعندها سأتلقى كتاب طردي من "الحرة" وسوا قبل أن أصل إلى الفندق.."الحرة" تدفع وتتكلف مصاريف السفر والاقامة و"العربية" تسبقها بحوار او تصريح .. يا سلام سلم

لم يجد رجائي نفعاً، بل لم أحصل منه حتى على وعد أن لا يفعلها، إذا عرضوا عليه ذلك، وصعد مع ميساء الى "العربية"، فيما أنا أحوص في المكان جيئة وذهابا، وآلاف الكوابيس تلازمني، والتي لم تنته الا عندما عاد واطمأننت أنه لم يوافق على اعطاء أي حديث أو تصريح عندما عرضوا عليه ذلك

تقرير الباي باي :

أبلغني الشباب القائمون على تنظيم اعتصام أمام القصر العدلي في ذكرى مرور 42 عاما على اعلان حالة الطوارئ في سورية، أنهم يتوقعون قيام النظام وشبيحته بمحاصرتهم، وأنهم اتفقوا على نقل الاعتصام الى ساحة المرجة القريبة، حيث طلبوا من المشاركين الموثوقين "أمنيا" الذهاب الى الساحة فوراً، على أن يلتحق القادمون الى القصر العدلي بهم، وذلك كنوع من التحايل على الأجهزة الأمنية، وبصاصيهم الذين لايخلو منهم تنظيم من التنظيمات المشاركة في الاعتصام، خاصة تلك التي تم تأسيسها في فروع الأمن

مع بدء تجمع المعتصمين في ساحة المرجة، صعدت مع المصور الى أحد طوابق البناء المعروف باسم "بناء المركز التجاري العراقي"، ودخلت احد المكاتب المطلة على ساحة المرجة، وفيما أنا مشغول باقناع المستخدم العجوز، الذي لم يكن أحد غيره في المكتب، أننا من التلفزيون السوري، تمكن المصور من تصوير بعض اللقطات للمعتصمين الذين بدأ وصولهم، والتي استخدمتها في التقرير الذي تجدون رابطه هنا، وأضفت اليها مقاطع اخرى كنت صورتها أثناء احدى محاكمات مايسمى "سجناء الرأي" قرب محكمة أمن الدولة، ذلك لأن المستخدم كشف الكذبة قبل أن نتمكن من تصوير مانحتاجه لانجاز التقرير وطردنا شر طردة

في الساعة السابعة و13 دقيقة من مساء يوم الاعتصام، تم بث التقرير، وفي الساعة السابعة و27 دقيقة، تلقيت اتصالاَ من مُخدمي أنه لن يقدم لي - اعتبارا من هذه الساعة - أي خدمة فنية، وأنه حمى المصور الذي صور التقرير، حيث تمكن من اقناع الجهة الأمنية التي أرادت اعتقاله بالاكتفاء بطرده

أبلغت الادارة في واشنطن بقرار الأمن السوري بايقاف عمل "الحرة"، وأذكر أن الصديق موفق حرب، الذي لم ألتق به حتى الساعة، وبعد أن أبلغني بأن التقرير قد حقق في عرضه بالنشرة الاخبارية التالية أعلى نسبة مشاهدة، عرض عليّ الاختيار بين الالتحاق بمكتب دبي أو مكتب واشنطن، فاخترت البقاء في دمشق مكتفيا بالعمل في اذاعة سوا حيث لايحتاج الخبر الا الى لابتوب وموبايل وصوتي، الذي كتب عنه أحد الروائيين الأصدقاء، في رواية له، بأنه "يحبل العذارى"

كيف لا أعرف ..؟

رابط تقرير الباي باي:

https://www.youtube.com/watch?v=XOiEF0YTvzc

مشاهد 1023 مرة

أضف تعليق لهذا المقال

تأكد من تعبئة الحقول الموسومة بـ (*) الأكواد البرمجية غير متاحة.